صحافة الجنس







عندما نشر الكاتب المغربي الكبير محمد شكري روايته - سيرته الذاتية «الخبز الحافي» ولقيت اهتماما دوليا واسعا، كانت هناك أصوات قد ارتفعت في الصحافة المغربية تستنكر الجانب المتعلق بالجنس. وكان شكري يرد ساخرا بما معناه « لماذا تقبلون الجنس في الشارع وترفضونه في الكتب والروايات».
وتقريبا نفس الشيء ظل يحدث مع روائيين آخرين، حتى إن عرائض وقعت في الصويرة وخنيفرة ضد الأستاذ محمد زفزاف، احتجاجا على أحد أعماله الروائية الذي يلتقط بعض المشاهد الجنسية من المدينتين، وهو التقاط فني متخيل ومفترض، وليس بالضرورة تقصده الكاتب الكبير للإساءة والتشويه. وبين الأمس واليوم، لم تعد الكتابة الأدبية وحدها هي التي تتجاوز الخطوط الحمراء للأخلاقيات السائدة في المغرب، بل أصبحت  صحف مغربية متعددة تسترزق الله بالتركيز الموضوعات والقضايا الجنسية، كما أن الجنس، وخرق الجنس، والاغتصاب، اغتصاب القاصرات، وما جرى للشباب المراكشي مع أمه.. وهلم جرا. كل ذلك أصبح مادة سائغة للرواج والعناوين البارزة واللهاث خلف قارئ متمنع يفترض بعض صحفنا أنه «مكبوث» أو «شبقي» أو «قادم من الغابة» وكل ذلك لم يعد - فيما يبدو - يثير غضب الأوصياء القدامى على المجتمع والقراء.
غير أن هناك تصرفا كاتم الصوت تجاه هذا النوع من الاعلام «البورنوغرافي» فالأب الذي كان يقبل أن يقرأ كتاب «الخبز الحافي» ويرفض أنيضعه في مكتبة بيته هو نفسه الذي يقرأ الوقائع الجنسية المغربية، ويرفض أن يحمل معه هذه الجرية أو تلك إلى البيت حتى لا تصل إليها أيدي الأطفال.
بالتأكيد، هناك تطور في التربية الجنسية لدى فئات وشرائح واسعة من المغاربة، لكن الأخلاق والحياء والحرص على حرمة الأسرة مازالت مكونات حيوية من مكونات الثقافة الاجتماعية السائدة بالمغرب. فهل ستنصر ثقافة الحياء والحشمة أم ستعوم علينا ثقافة الابتذال و عومدة الشيوخ إلى صباهم ... في الصحافة والواقع؟ هل لإمكان المغاربة أن يحافظوا على ذخيرة الاحتشام المتبقية أم أن الصحف الجنسية والفضائيات العاربة لهم بالمرصاد؟
إنه موضوع جدير بالتأمل والدراسة، ويستحق الخوف.

ليست هناك تعليقات

شكرا